ابن عابدين
217
حاشية رد المحتار
في الجنة ، وتوقف فيهم الامام كما مر ، ولم يدخله في حيز الجملة الأولى تحاميا عما وقع في بعض العبارات من إطلاق الخير على الكتابي ، بل الشر ثابت فيه غير أن المجوسي شر ا ه . وعلى هذا فقوله : والولد يتبع خير الأبوين دينا المراد به دين الاسلام فقط لئلا تتكرر الجملة الثانية ، فإنه ليس المراد منها مجرد بيان أن المجوسي شر من الكتابي ، إذ لا دخل له في بحثه ، بل المراد بيان لازمه المقصود هنا وهو تبعية الولد لأحفظهما شرا فتحل مناكحته وذبيحته ، وإنما لم يكتف عنها بالجملة الأولى بأن يراد بالدين الأعم تحاميا عن إطلاق الخيرية على غير دين الاسلام ، فافهم . قوله : ( وسائر أهل الشرك ممن لا دين له سماويا ) . قوله : ( والنصراني شر من اليهودي ) كذا نقله في البحر عن البزازية والخبازية . ونقل عن الخلاصة عكسه ، ثم قال : إنه يلزم على الأول كون الولد المتولد من يهودية ونصراني أو عكسه تبعا لليهودي لا النصراني ا ه : أي وليس بالواقع . نهر . قلت : بل مقتضى كلام البحر أنه الواقع لأنه قال : إن فائدته خفة العقوبة في الآخرة ، وكذا في الدنيا ، لما في أضحية الولوالجية : يكره الاكل من طعام المجوسي والنصراني ، لان المجوسي يطبخ المنخنقة والموقوذة والمتردية ، والنصراني لا ذبيحة له ، وإنما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنق ، ولا بأس بطعام اليهودي لأنه لا يأكل إلا من ذبيحة اليهودي أو المسلم ا ه : فعلم أن النصراني شر من اليهودي في أحكام الدنيا أيضا ا ه كلام البحر . قوله : ( لأنه لا ذبيحة له ) أي لا يذبح بدليل قوله : بل يخنق وليس المراد أنه لو ذبح لا تؤكل ذبيحته لمنافاته لا تقدم أول كتاب النكاح من حل ذبيحته ولو قال المسيح ابن الله ح . قوله : ( أشد عذابا ) لان نزاع النصارى في الإلهيات ونزاع اليهود في النبوات ، وقوله تعالى : * ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) * ( سورة التوبة : الآية 30 ) كلام طائفة منهم قليلة كما صرح به في التفسير ، وقوله تعالى : * ( لتجدن أشد الناس عداوة ) * ( سورة المائدة : الآية 28 ) الآية لا يرد لان البحث في قوة الكفر وشدته لا في قوة العداوة وضعفها ا ه . بزازية . قوله : ( كفر الخ ) قال في البحر : هذا يقتضي أنه لو قال : الكتابي خير من المجوسي يكفر ، مع أن هذه العبارة وقعت في المحيط وغيره ، إلا أن يقال بالفرق ، وهو الظاهر لأنه لا خيرية لاحدى الملتين : أي اليهودية والنصرانية على الأخرى في أحكام الدنيا والآخرة ، بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرقة بين أحكامهما في الدنيا والآخرة ا ه . قلت : وهذا كلام غير محرر . وأما أولا فلانه مخالف لما حرره من أن النصراني شر من اليهودي في الدنيا والآخرة كما تقدم ، وأما ثانيا فلان علة الإكفار هي إثبات الخير لما قبح قطعا لا لعدم خيرية إحدى الملتين على الأخرى لأنه لو كانت العلة هذه لم يلزم الإكفار ، وحينئذ فالقول بأن النصرانية خير من اليهودية مثل القول بأن الكتابي خير من المجوسي ، لان فيه إثبات الخيرية له مع أنه لا خير فيه قطعا وإن كان أقل شرا ، فالظاهر عدم الفرق بين العبارتين ، وأن ما في المحيط وغيره دليل على أنه لا يكفر بذلك ، ولعل وجهه أن لفظ خير قد يراد به ما هو أقل ضررا كما يقال في المثل : ( الرمد خير من العمى ) وكقول الشاعر : ولكن قتل الحر خير من الأسر